القاضي النعمان المغربي

155

المناقب والمثالب

مات عبيدة وانصرف رسول اللّه إلى المدينة ، ففدى الأسارى من أنفسهم وأسلم أكثرهم . [ معركة أحد ] فلمّا جاء مكة فل « 1 » قريش نذر أبو سفيان أن لا يمس رأسه ماء حتى يغزو محمدا ، فخرج في مائتي راكب يريد أن يفيء بنذره لمّا لم يجد من يخفف معه ، فانتهى العريض فأصاب رجلا من الأنصار وحليفا له فقتلهما وكرّ راجعا ، وانتهى الخبر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فخرج يطلبه ففاته ولم يلحق به فرجع إلى المدينة ، ثم إن أبا سفيان لمّا صار إلى مكة أقام مدة يحرض أهل مكة ويتآلف إليه بني عبد شمس ومن أطاعه من سائر قريش ، ويذكر كل من أصيب بوليّه يوم بدر ويعنفهم في ترك دمائهم ، وندب كل من كانت له تجارة في العير التي كان فيها إلى المعونة وقال : إنما نفر من قتل ببدر لاستنقاذ أموالكم هذه ، فأعينوا بها على طلب ثاركم ، فإني مخرج في ذلك ما كان لي ففعلوا . قيل : فيه وفيهم أنزل اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ « 2 » . وأرسلوا في كنانة يستعينون بهم على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاجتمعوا إليه وحشدوا واتفقوا وتجهزوا ، وأقبلوا بجماعتهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في جمع عظيم جاءوا فيه بالنساء والعبيد ، واتصل به الخبر ، فجمع المهاجرين والأنصار وشاورهم فاختلف القول ، فرأى صلّى اللّه عليه وآله أن يقيم بالمدينة ولا يبرحها حتى يأتوه ، فأبى ذلك جماعة ورآه جماعة ، وكان أكثر رأي الخروج ، فدخل صلّى اللّه عليه وآله فلبس درعه وأخذ سلاحه

--> ( 1 ) - الفل : الانهزام . كتاب العين : 8 / 316 . ( 2 ) - سورة الأنفال : 36 .